الصفحـــــــة الرئيـســـــــــة

الجمعة، 29 يونيو، 2012

عن ذلك الشارع القصير، الشائك، بين رصيفين !شهادة طارق إمام - مصر



القصة لا تموت في سريرها أبداً !         
الرواية قد تفعل ذلك ، ربما لأنها معمرة أكثر ! .. تستعير منك عمراً و تعيش به،        
أما لو عاش كلاهما ، فإن الرواية تعرف كيف توسع لنفسها ، في البيت ، في الحيز الذي تشغله على رف المكتبة ، في حقيبتك ..و في حياتك نفسها ، روايتك التي بحاجة لأن تكتب . القصة تسرق منك لحظة ، تخطف منك هنيهة ، ربما لذلك لا تشعر بحرصك عليها ، فأنت معني دائما بمن خصم من أيامك و شهورك و سنواتك ..  قليلون قرروا الاحتفاظ بأعمارهم ، رغم أنف الرواية .. بورخيس ، كورتاثار ، وغيرهما .. قليلون من جمعوا بين الحسنيين .. ماركيز ، همنجواي ، و غيرهما  .. و كثيرون أجادوا في كفة و سقطت منهم الثانية !
القصة تعبر معك طريقا بين رصيفين ، أما الرواية فتذهب معك في جولة بامتداد مدينة شاسعة ...... للمزيد

 
النص

صانع الصور الأعمى
طارق إمام

لا يذكر المُصوِّر العجوز متى استغنى عن عينيه تماماً ، مكتفياً بحدقة الزجاج ، وبصوت   "الفلاش" الأليف الذي كان يخبره مرةً بعد أخرى أن مهمةً جديدةً قد انتهت .
الزبائنُ لم يلحظوا شيئاً . لم يدر بخلدهم أن عينه اليُمنى المفتوحة حدقةٌ عمياء ، بئر ظُلمةٍ يرقد فيها الخواء .. و أن العينَ اليُسرى المغلقة دائماً كي لا يهتز المشهد ، ربما ترى أفضل .
المُصوِّرُ العجوز لا يذكر من أيامه سوى لحظة ولادته . لا يزال يسمع صرخةَ الحياة  وهمهمات الأهل و قطرة عرق باردة سالت من جبين الأم على جسده قبل أن تتوجه في اليوم التالي إلى مقبرتها.
شاخ فجأةً ، كأن الحياة لم تكن .
تعوَّد أن يتأملَ الظلمةَ و يفكر : لو جرب الناسُ التحديقَ في العتمة لن يشيخوا ، لأنهم سيحتفظون بأعينهم فترةً أطول .. لن تكتظ ذاكرتهم بالضوء الذي يسيل في لحظة كطعنةِ برق ، ليُغرِق غرفَهم .. و يترك تاريخهم مثل وعاءٍ فارغ ..............



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق