الصفحـــــــة الرئيـســـــــــة
الجمعة، 29 يونيو 2012
تكست ثقافية فصلية مستقلة - العدد الثامن عشر
تكست - العدد 18 - متعة الدهـــان كتب واثق غازي
تكست - العدد 18 - سرد الاحلام رؤية محمد خضير من العراق
يرتبط النصانالمنشوران في ملف تكست بنوع يعد من اقدم
الانواع السردية في التاريخ و هو سرد الاحلام:" و عندما نام انكيدو راى حلما،
فنهض انكيدو و قص رؤياه على صاحبه"....... للمزيد
النص
من أحلام باصورا
(1) طبعة الكف
ثمت ألعاب يدمنها سكان باصورا، مثل لعبة طبعة الكف ولعبة
طبعة القدم، دون أكتراث لعواقبها المشؤومة، فما يبدو أنها لعبة بريئة يمارسها
اللاعبون في ضوء القمر، قد تتلاعب باقدار لاعبيها كلما دخلوا جب الظلام ...... للمزيد
تكست - العدد 18 - ألتمسُ بالكتابة إمتاع نفسي أولاً رؤية محمود الريماوي من الاردن / فلسطين
كتابة شهادة ذاتية في إبداع صاحبها أمرٌ محفوف بمحاذير وربما منزلقات.
فصاحب الشهادة قد يجد نفسه متورطاً بالنظر في أعماله وتحليلها والحكم عليها، وهو
أمر مُتعذرةٌ الموضوعية فيه، فتلك في مبتدأ الأمر ومنتهاه مهمة غيره لا مسؤوليته
هو. قد يندفع الشاهد إلى الخوض في رؤاه واستيهاماته ونواياه، وذلك ليس ضاراً أو
خاطئاً بالضرورة وقد يكون مفيداً، غير أنه يؤدي لبناء نص موازٍ وإضافي لنصوصه موضع
الحديث، ولست متأكداً إذا كان النص الموازي يعادل ويماثل شهادة متوخاة من صاحبها.
ثمة نازع آخر هو الميل " الفطري" للمدعو هنا للشهادة
للتنائي عن أعماله، والجنوح إلى نسيانها ككل نأي عن الماضي ولو لم يمضِ
تماماً، وحتى لو كان بعضه بهيجاً ويرفع الرأس، وككل سعي للـ "التعافي"
من فوات الماضي ووطأة ضبابه، ذلك أنه لا يُستعاد وعصي على إعادة بنائه. والميل عِوض
ذلك للإقامة في الحاضر
الممتد ..الرهان عليه بل الاكتفاء به، وهو ما يجعل الصعوبات التي تصادف
صاحبنا جدية إن لم تكن ثقيلة. ....... للمزيد
النص
سِحرُ الحياة
محمود الريماوي
الاردن / فلسطين
خرجتُ من عيادة طبيب الأسنان الى الهواء الطلق بمزاج
طيب، بعدما نجح الطبيب كما قال في استئصال العصب. الأفضل من هذا أني لم أنتظر دوري
سوى لدقائق، حتى أني لم أتمكن من استكمال تصفح مجلة الأسرة الراقية، ذات الورق
الصقيل والطباعة الملونة الزاهية في غرفة الانتظار، وكنتُ توقفتُ عند موضوع في
الصفحات الأولى للمجلة التي تزن نحو كيلوغرام، وكان عنوان الموضوع: إعرف شخصيتك من
شكل أذنيك.
ما أن خرجت من
العيادة، وهبطت درجات الطابق الأول إلى الشارع تحت أشعة ظهيرة عذبة من أيام
الربيع، حتى رن الموبايل في جيبي.
ألو..
نعم ..
هل ذهبت إلى الطبيب؟.
نعم وها أنا خارج من العيادة. ....... للمزيد
تكست - العدد 18 - عن القصة القصيرة رؤية عدنان المبارك من العراق / الدنمارك
لم يكن بورخيس محقا حين قال بأن القصة عمل طبيعي وعلى العكس من الرواية التي وجدها فعلا مصطنعا ، ولذا لم يكتب أي رواية. برأيي يخص الأمر طول النفَس وقرار الكاتب نفسه في أن يكتب في جنس أدبي معيّن أو أكثر من واحد. كما أنه شبيه ، هنا ، بسباقات العدو : لمائة متر ، لمائتي ، لأربعمائة ، مارثوني...
إفلاطون جاء بتقسيمه المعروف للفن :
واصف للواقع ومقلد له ، و بعده أخذ أرسطو ، في ( البويطيقا ) ،
بمباديء تقسيم
الأجناس الأدبية. وفي عصر النهضة أرادوا إغناء قائمة الأجناس هذه. أما اليوم فكلنا نعرف
( هجينية )ها . ومنحدرالكلمة ( القصة القصيرة short story) إيطالي ( novella وتعني الجدّة ). وقُصِد بها التأليفات الأدبية التي ليست بالكبيرة وتدور
حول حدث رئيسي
مرسوم بوضوح . كما هناك الفعل الدرامي المبرَز الذي يسعى صوب نقطة الذروة. ولغاية اليوم كانت القصة القصيرة
ذات عقدة واحدة تخص بطلا واحدا وتدور حول حدث واحد أيضا. وللمضمون هنا ( موتيف ) شفاف أسماه الكاتب الألماني باول هيسه Paul
Heyse ب( الصقر ). وكان هيسه قد أعلن عن نظريته التي أسماها ب( نظرية الصقر ) ، وجاءت ثمرة تحليل قام به لقصة جيوفاني
بوكاتشيو ( الصقر ) حيث يجري حدثها في زمكان واحد ، والسارد هنا يتكلم
بطريقة ( موضوعية ) ، فللحدث علة ومعلول. وفي الواقع كانت ولادة القصة القصيرة في اليونان
إلا أن الكثير من عناصرها كان ذا منحدر شرقي حيث يكون السارد مجهول الهوية أو يحمل
ضمير الأنا أوغيره أيضا. كل هذا صار ماضيا يبدو الآن سحيقا في القدم....... للمزيد
النص
هناك
أشياء أسوأ من الموت . أميل سيوران
عدنان المبارك
الصباح في الصالة الكبيرة هو نفسه في كل يوم : ضحك وبكاء ونحيب خافت وآخر عال ورقص وألعاب سويدية وبحث عن الصحون والطاسات وصراخ وحركات أياد متشنجة وتلويح ( خالد بن الوليد ) بسيفه الكارتوني ، وخطبة ( صلاح الدين ) بجنده وحرق ( نيرون ) لروما . وهو حرق وهمي بالطبع . الصباح هو أيضا وصول الشمس الى فراش ( نبوخذنصر) وصيحته التي تتكرر كل يوم : لقد بزغ تاجي !، الى أورشليم ! الى أورشليم ! . وفي الركن الذي لا تصله الشمس في النهار يقبع ( عبدالحميد الثاني ) بعينيه الجاحظتين المسمّرة نظراتهما على الحائط المقابل الذي يراه ، وصدق بصره ، ساحة وغى لذباب يواصل التحليق والهبوط والطنين لساعات طويلة. إنه صامت على الدوام عدا بضع لعنات يقرع بها رأس سارق طربوشه الأحمر....... للمزيد
تكست - العدد 18 - في القصة القصيرة رؤية منتصر القفاش من مصر
1
في كلمات أو صفحات قليلة يستطيع القاص أن
يدخلنا تجربة، ننتهي من قراءتها ونحن نشعر أن عالما انفتح أمامنا. ونعيد قراءة
القصة متأملين كيف أنها على الرغم من قصرها أثارت فينا العديد من الدلالات. وأن قصرها
لم يكن عائقا أمامها على أن تشبعنا ولا تدفعنا إلى التفكير في حاجتنا إلى المزيد.
أظن أن هذا ما يحلم به كل كاتب قصة: التكثيف والانفتاح على عالم لا حد له. و في
تلك المفارقة يكمن التحدي الذي يجب على كل قاص أن يخوضه مع كل قصة. وحتى في
المتتاليات القصصية لا يعتمد الكاتب على أن القصة سوف ينقذها من الانهيار علاقتها
ببقية القصص. بل إن كل قصة في هذه الشكل
قائمة بذاتها، تحقق هدفها بنفسها، وداخل حيزها المحدد وإن تلاقت مع بقية قصص
الكتاب في كتابة عالم يشملها جميعا .
في السطور السابقة حاولت مقاربة تعريف للقصة
القصيرة. لكن – كالعادة – تنفلت القصة القصيرة من أي تعريف. وتظل سؤالا مغامرة مع
كل قصة قصيرة نكتبها. في " أصداء السيرة الذاتية" لنجيب محفوظ نقرأ: قال
الأستاذ:
البلاغة سحر . فأمّنا على قوله ورحنا نستبق في ضرب
الأمثال. ثم سرح بي الخيال إلى ماض بعيد يهيم في السذاجة.تذكرت كلمات بسيطة...... للمزيد
النص
المفتاح
منتصر القفاش
مصر
كان يعيش
بمفرده. تزوره ابنته مرة في الأسبوع. تطبخ له طعاما يكفيه حتى زيارتها التالية.
رفض الذهاب للعيش معها. وجد إلحاحها الدائم على أن يأتي معها مجرد كلام. لو كانت
بالفعل تريد انتقاله إلى شقتها لحضر زوجها معها بسيارته، وأصرا على عدم التحرك من
مكانهما إلا إن غادر معهما. لكنها دائما كانت تلح عليه بنبرة توحي بـ " تعالى
معايا ويحصل اللي يحصل ". كانت هي صاحبة الاقتراح بأن يوارب الشباك المطل على
الشارع ليستطيع أحد القفز وفتح الباب له حينما ينسى المفتاح. اضطر لتنفيذ اقتراحها
بعد تكراره كسر شراعة الباب وشرائه زجاجا لها في كل مرة. رفض تثبيت قطعة كرتون
مكان الزجاج المكسور. كان يتحجج دائما باحتمال أن يسافر أو ينتقل إلى الإقامة مع
ابنته. ماذا ستفعل قطعة كرتون في غيابه؟. منذ أن وارب الشباك صار يحس كلما خرج
لشراء شيء أو لزيارة أحد الجيران أو لصرف معاشه بأنه سيعود ليجد الشقة مسروقة. لم
ينشغل بتحديد أي الأشياء في شقته يدعو للسرقة...... للمزيد
تكست - العدد 18 - مرآة القصة القصيرة رؤية ميسلون هادي من العراق
في خضم الهوس
الروائي الذي يجتاح المشهد الثقافي العربي لأسباب كثيرة من بينها بوكر، يبدو
الإخلاص لفن القصة القصيرة ضرباً من الشغف الخاص لا يمتلكه إلا أصحاب الحنين
الموجع لأقصى الكلام ...أقصى المكان.. أقصى الحديقة ..أقصى الأسى..أقصى الشجن
..حيث الشخصيات ناقصة وحزينة لا تبارح المكان إلا لتدخله، ولا تصعد فوق السلم إلا
لتهبطه، ليس لأنها تدور على نفسها ولكن لأنها تبحث عن حركتها المرتبطة بالتاريخ
الشخصي للكاتب وهذه الحركة هي في الوقت نفسه ناتج القسمة الطويلة للتاريخ الخاص
على التاريخ العام ..ثم تأتي أقصى الحواس كشريط لاصق إذا رفعته سيرفع معه طلاء
الجدران أو الوجوه ليس لأن الصبغ ردئ ولكن لأن الشريط ذو حاسة كشف قوية ويريد فتح
كوة ينفذ منها الضوء إلى الخارج ..القصة القصيرة مخيفة في تركيزها ولا تحتمل الهزل
مع أي وضع كان..ولكنها تحتمل الكثير من الأسى والشجن ويمكن التدرب على كتابتها من
أجل كتابة قصة أفضل. ...... للمزيد
النص
المفرمة اللهلوبة ذات الزرار السحري
ميسلون هادي
العراق
مليون شوشو بإمكانهم أن يولدوا في أغسطس..
وأن يضحكوا بعد الحيرة والندم.. وأن يغلقوا أبواب القسوة والألم....... ولكنهم في
النهاية ماتوا وتركوا لنا السلاحف... والتماسيح التي لا تأكل الكراسي والدراجات
والطرابيش..أي لا تبلع كرسيَّ القصبجي ولا دراجة عبد الحليم حافظ ولا طربوش نجيب
الريحاني ولا منديل أم كلثوم ولكنها تذرف التماسيح على ميمي شكيب و زوزو شكيب و
زوزو نبيل و زوزو ماضي ومعهن أربع بنات وضابط ..زائداً أربعة ميمات
وأبو عوف واحد ...
كل شيء في
الدنيا له معنى وأحياناً له معنى آخر، ولكن في أفلام زمان لا يوجد سوى المعنى . لا
يوجد سوى صباح يوم الجمعة ومساء يوم الخميس.... النهاية مكتوبة بخط الرقعة
والبداية لا يخطها أحد.. ويا بخت من كان جده حسين رياض وجدته أمينة رزق. فمنهما
يأخذ الغالب فرحته والخاسر عبرته. ...... للمزيد
تكست - العدد 18 - تأملات في القصة القصيرة رؤية محمود شقير من فلسطين
أكتب القصة القصيرة منذ خمسين سنة. وخلال
السنوات العشرين الأخيرة نشرت ست مجموعات قصص قصيرة جدًّا. ليس لدي فهم ثابت محدّد
ومقولب للقصة القصيرة، لأن الثبات والتحديد والقولبة تعني إضعاف القدرة على
التجديد والابتكار. هنالك إطار عام للقصة القصيرة جرى التعارف عليه لدى الدارسين
والنقاد، واعتمده كتاب القصة القصيرة. وأنا، وإنْ كنت آخذ في الاعتبار هذا الإطار
العام، إلا أنني لم أعد مستعدًّا للتقيّد بكل ما يشتمل عليه من تفاصيل.
حينما بدأت في ستينيات القرن الماضي كتابة
القصة القصيرة ذات الأسلوب السردي التقليدي، كان انصياعي للإطار العام، أو للأسس
التي ينبغي توافرها في القصة القصيرة، انصياعاً واضحاً، وكان هذا يعني أن تكون
للقصة بداية تمهّد للحدث، ثم لا بدّ من ذروة تشدّ القارىء إلى القصة، ومن بعدها
تأتيه لحظة التنوير والنهاية التي تكتمل معها القصة. ..... ...... للمزيد
النص
ست قصص قصيرة جدًّا
محمود شقير
فلسطين
اقتراح
اسمها سكينة.
قلت لها: أنت في غزّة وأنا في القدس، فكيف نلتقي في ظلّ هذا الحصار؟
قالت: نستعين بخدمات الانترنت، ونفعل كلّ شيء، نملأ الدنيا صخبًا، ونتزوّج إن شئت.
قلت: رائع، وسيكون لنا ثلاثة أطفال. قالت: أنت في غاية الاستعجال، فأين يسكنون؟
قلت: في غرف الدردشة. وحينما لا يكون ثمّة قصف جوي أو اعتقالات، نصعد بهم إلى أسطح
المواقع الإلكترونية، يلعبون مثلما يريدون، ونجلس أنا وأنت على حافّة أحد المواقع
متلاصقين، نُدندلُ أرجلنا، يهتزّ بنا سطح الموقع ويميد ولا نبالي، نمعن في تأمّل
الشعوب وهي تحيا حياتها مثلما تريد. ...... للمزيد
تكست - العدد 18 - عن القصة الحديثة .. التي علمتنا فن الكتابة رؤية فهد العتيق من السعودية
القصة
القصيرة هي جوهرة الفن السردي الحديث .. واذا كانت الرواية والقصيدة تكتب منذ مئات
السنين بطريقة تقليدية .. فان القصة
القصيرة هي التي علمتنا كيف نستطيع أن نقول في عبارة ما كان يقال في صفحات .. وهي
التي علمتنا كيف نجعل اللحظة القصصية مشهدا كاملا تحسه وتسمعه وتراه وتعايشه
.. كأنه أمامك في الحارة أوفي البيت أوفي
الحجرة .. ومن وجهة نظري الشخصية فان
الروايات المكتوبة بروح القصة هي الروايات الأكثر تحققا وأكثر تعبيرا عن الصدق
الفني أو العفوية الفنية والأدبية .. عكس
كثير من الروايات التي حين تقرأها تشعر أنها كانت تبحث عن موضوع كبير من أجل
البناء فوقه ما يشبه الرواية .. فوقعت في اشكالية التكلف والافتعال والمبالغة
والتشابه مع كتابات أو روايات سبقتها .. هذا يقربنا من مصطلح التجاوز الابداعي الذي
يعتبر شرطا للكتابة الادبية الحديثة .. ..... ...... للمزيد
النص
سارة قالت هذا ....
فهد العتيق
السعودية
قالت رأيها ثم مضت, بعد أن ضغطت
على جبهتي بطرف إصبعها الدقيق.
قالت ذلك بتعبير وجه محايد لكن
فيه جمال .
كنت في الغرفة أتأمل عين امرأة
تبحلق في وجهي المتعب والغامض.
عين والهة , ليست عين آلهة , عين
حزينة , عين واعدة , عين .. حالمة.
تشعر أحيانا أن عيون النساء مثل
قطعة ليل , قطعة موسيقى , قطعة وله , قطعة … حب , قطعة فن .
في ذلك
المساء الواسع والخفيف مثل حلم .. مثل روح .. مثل حب .. قالت : قصائدكم وقصصكم
فصيحة جدا وغامضة وبلا نهاية , ثم ضغطت على جبهتي برفق موح , ومضت, مضت لتصحيح
دفاتر طالباتها , مضت تعلمهن كيف يكتبن أسماءهن . حاولت القول لها, أن أشياء كثيرة
غامضة في حياتنا , لكنها كانت مشغولة , فرحت بانشغالها لأن إجابتي لم تعجبني ,
كانت إجابة باردة , في المساء أخذت واحدا من دفاترها , رسمت على ورقته الأخيرة
سيارة تقودها امرأة غير محجبة وكتبت : ( سيارة سارة) , وفي خلف الورقة كتبت لها
اعترافاتي : نحن نعاني في المدرسة وفي الشارع وفي المستشفى وفي الحارة من ملل
المساءات المتشابهة لكننا لم نكتب حتى الآن عن هذا.. ..... ...... للمزيد
تكست - العدد 18 - حول القصة القصيرة" رؤية عائشة الكعبي من الامارات
شغفت بقراءة الأدب منذ صغري خاصة الأدب
العالمي غير أني لم أكتشف كيف يمكن أن تكون القصه القصيره بالذات أداة سحرية في يد
كاتبها كتلك العصا السحرية في يد الساحر التي تكفي ضربة منها لإخراج الأرنب من
القبعة الفارغة إلا حين قرأت ليوسف إدريس الذي أعتبره واحدة من أهم مدارس القصص
القصيرة التي لن تتكرر عالمياً. كما لا أنكر انبهاري بعدها بكتاب آخرين ساهموا في
تعزيز إيماني بدور القصة القصيره كأسلوب أدبي منماز لإشعال فكرة تخلد في ذاكرة هذا
العالم من أمثال تشيخوف و إيتالو كالفينو و غيرهم . ماحدا بي إلى كتابة أولى قصصي
القصيرة " الشمعه " والتي نشرت على صفحات جريدة الإتحاد عام1994. ...... للمزيد
النص
علياء..
مهددة بالإنقراض
جاءني
صوته قارصا كنسمات رياح أكتوبر البارده
وقد كنت أحث الخطى لسببين: هربا من رعونة الريح التي أخذت تراقص ملابسي
ولأن محاضرة " كائنات مهدده بالإنقراض"
تبدأ خلال دقائق..
استدرت
على مضض لأتبين المنادي وكان لايزال يهرول متقدما نحوي و على وجهه ابتسامة تكبر
كلما اقترب..
عرفته
على الفور وبادلت ابتسامته تلك بابتسامة مقتضبه وقد أزعجني اختياره لهذا التوقيت
السئ لاستيقافي.
كان شابآ لطيفآ يجسد مأساة مسلمي تلك
الدويلات التي برزت بعد انفراط منظومة الإتحاد السوفياتي وقد جمعني وإياه أكثر من
فصل دراسي.. ورغم هيكله الضخم فإن له وجه طفولي يبعث على الإرتياح ...... للمزيد
تكست - العدد 18 -مثل رياحٍ سحريّةٍ تأتي من الهامشِ وتذهبُ إلى الهامشِ رؤية إسماعيل غزالي من المغرب
النّظر إلى القصّة القصيرة ، محكوم ٌبطرائق تجديد القول
فيها وتجديد طرائق الرّؤية إليها ، والأمر برمّته يقتضي عدم الاطمئنان الى تصوّرات
ما قبليّة رُمينا نردها على رقعة جنسها و نوعيّتها و رفعنا أيدينا عنها ، كما لو
أنّ المسألة محسومة بالقطع النهائي . فيما مصاحبة
هذا الشّكل الزّلق والانهمام بمزاولة جاذبيّته ، تعلّمنا أنّ عادة
الإستقرار الى خلاصة ثابتة مرتكبة ، هي عادة غير محمودة وخاصّة حين يتعلّق
التّوصيفٌ بجوهر مفخّخ ، يتمنّع على الإمتثال لنموذج ساطع ، كامل البراهين ، فرؤى
الكمياء متحوّلة في ملّة القصّة القصيرة و لا تستطيب حال الرّضا كما لا تستحلي
استدلالات النّتائج ( المتغطرسة ) المطلقة ...... للمزيد
النص
لُعبة مُفترق الطُّرق
إسماعيل غزالي
إلى محمد خضير
على دراجته النارية ،
المارقة ، ذات الأزيز الحاد والدخان الفاحم ، وجد نفسه منشطرا في مهب أكثر من وجهة
، في مفترق ثلاث طرق :
الطريق الذاهبة يمينا صوب
الغابة .
الطريق الذاهبة شمالا صوب
النهر .
الطريق الذاهبة أماما صوب
جبل الثلج .
دون أن يخطط لذلك ، سلك
الطريق المتجهة صوب النهر ، وكان قبلئذ يروم الوجهة نحو جبل الثلج ، من أجل أن
يصنع تمثالا ( نصب تذكار ) لكلبه الذي دهسته شاحنة أكباش من يومين وقضى نحبه .
على مقربة من النهر ، وجد
نفسه موزعا على أكثر من اتجاه ، في مفترق طرق ثلاث :
الطريق الذاهبة يمينا صوب
الخلاء .
الطريق الذاهبة شمالا صوب
القرية .
الطريق الذاهبة أماما صوب
النهر .
دون أن يخطط لذلك ، سلك
الطريق المتجهة صوب القرية ، وكان قبلئذ يعتزم الذهاب نحو النهر ، من أجل أن يصطاد
أفاعي المياه الرقطاء .
على مشارف القرية ، وجد نفسه
مبعثرا على مرمى أكثر من وجهة، في مفترق ثلاث طرق :
الطريق الذاهبة يمينا صوب
مقالع الأحجار .
الطريق الذاهبة شمالا صوب
البحيرة .
الطريق الذاهبة أماما صوب
القرية .
دون أن يخطط لذلك ، سلك
الطريق المتجهة صوب البحيرة ، وكان قبلئذ قد نوى الذهاب نحو القرية من أجل لقاء
فتاته الشقراء .
على تخوم البحيرة ، وجد نفسه
حائرا في جنوحه إلى أكثر من وجهة ، على مفترق طرق ثلاث :
الطريق الذاهبة يمينا صوب
حقول زهرة عبّاد الشمس .
الطريق الذاهبة شمالا صوب
الغجر .
الطريق الذاهبة أماما صوب
البحيرة .
دون أن يخطط لذلك ، سلك
الطريق الذاهبة صوب الغجر ، وكان قبلها قد نوى النزول إلى البحيرة ، من أجل أن
يستمتع بقيلولة على متن قارب من خشب .
على مثلث الطرق المتفرقة ،
تلك المشرفة على مخيم الغجر ، وجد نفسه مبعثرا في جموحه مقابل ثلاث وجهات أخيرة :
الطريق الذاهبة يمينا صوب المقبرة
.
الطريق الذاهبة شمالا صوب
المدينة الحدودية .
الطريق الذاهبة أماما صوب
الغجر .
دون أن يخطط لذلك ، سلك
الطريق الذاهبة نحو المدينة في أقصى الحدود ، وقد كان يروم قبلها زيارة مخيم الغجر
، من أجل أن يصحب قيثارة أعارها لأحد العازفين من شهور .
على مشارف المدينة الحدودية
، دهسته شاحنة لنقل الأكباش ، ولحسن حظه لم تكنسه الحادثة إلى قمامة النسيان ، حيث
وجد نفسه في سرير مستشفى يتقاسم الغرفة مع خمسة رجال صُلْعٍ
، يبدو من دوران عيونهم الحمراء بعضُ العته والاختلال الأكيد ، وكل منهم يحتمي بملاءة في أسرّة محاذية . هؤلاء ما أن رأوه يصحو من غيبوبته حتى أينعتْ
رؤوسهم خارج الغطاء و بادروه واحدا واحدا
متمتمين :
الأصلع الأول :
- كان عليك أن تختار من
البداية وجهة الغابة . أين ما وعدتنيه من أنياب الضباع حتى أزرعها تحت الوسادة ، لأمنع بها تسلل
الكوابيس؟
الأصلع الثاني :
- لقد ارتكبت حماقة عندما
تجاهلت طريق الخلاء . أين ما وعدتنيه من بيض القبرات كي أبني برجي نحو تلك الغيمة
الهاربة ؟
الأصلع الثالث وكان بعين
واحدة :
- أتيت على فعل معتوه أكثر ،
عندما رفضت الانعطاف في الطريق الذاهبة نحو مقالع الأحجار. أين ما وعدتنيه من
الزمرد كي أحشو به حفرة عيني الفارغة ؟
الأصلع الرابع :
- بل أجرمت حقا عندما لم
تأخذ وجهة الطريق الذاهبة صوب زهرة عبّاد الشمس . أين الفزاعة التي وعدتنيها كعروس للزواج ؟
الأصلع الخامس :
- ثم تماديت في العته وضيعت
وجهة الطريق الذاهبة صوب المقبرة . أين ما وعدتنيه من جماجم النساء جميعا لأشيد
مدينتي الفاضلة ؟
بعد صمتٍ صلْدٍ رانَ للحظةٍ
، دخل رجلٌ وخط المشيبُ رأسَهُ ، ببلوزةٍ زرقاء ، يبدو عليه كما لو كان حارسا
لمؤسسة ما ، وبادرهُ متمتما :
- إن كانت الدرّاجةُ
النّاريّة التي سرقتنيها قد تهشمتْ في الحادثة ، فأخبرني ماذا صنعتَ بالكلب ؟
بعدئذ بدقائق لم تتجاوز
الخمس ، دخلت امرأة فارعة الطول ، بنظارة وشعر هائش ، وبادرته متمتمة :
- لن أحاسبك على كل الأفاعي
الرّقطاء التي هشمتَ رؤوسها في المختبر ، فقط أخبرني ماذا فعلت بزجاجة السم ؟
منسابةً تعاقبتْ خمسُ دقائق
جديدةٍ ، ودخل شيخٌ في أرذل العمر ، وبادره متمتما في هزال ، يكاد ينشج :
- ما ذا فعلتَ بحفيدتي ؟ أين
ذهبتَ بفتاة القرية الشقراء ؟
لم تمر إلا خمس دقائق شبيهة
بسابقتها ، ودخل رجل في الخمسين متوتّرا ، وبادره متمتما :
- يا صديقي أغفر لك كسرك
للقارب ، فقط أخبرني أين خبأتَ البضاعة التي كانت على متْنِهِ ؟
ثم خمس دقائق نافقة أخرى ،
وسُمِعَ أمام البوّابة بعضُ الضّجّةِ ، كانتْ لزمرةٍ من الغجرِ، يحملون وردا مع
شموع موقدة ، دخلوا عليه في امتنانٍ وابتهالٍ وهم يتمتمون له :
- لنفترض أنّكَ وهبتَ الكلب
للذئابِ .
لنفترض أنك شربتَ السمَّ مع
فتاة القرية ، تيمُّنا بنهاية عاشقين نبيلين كما روميو وجولييت وماتتْ هي ولم تمتْ
أنت لأسباب غامضة مع أنك تؤكد شربك للسم أيضا .
لنفترض أنك دخنتَ نصف
البضاعة وبعتَ النّصفَ الباقي .
كلّ هذا هيت لكَ .
أخبرنا بحقِّ ما بيننا من
عهدةِ الجنونِ ، أين أخفيتَ القيثارة ، قيثارة الشيطان ؟
.... للمزيد
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










